ابراهيم رفعت باشا

159

مرآة الحرمين

إلى المقوقس رسم 320 - ومنهم من ردّ ردّا قبيحا وأهان رسول النبي ، كالحارث ابن شمر الغساني وكسرى الفرس . فتح خيبر سنة 7 ه - على أن المسلمين ، وان كانوا قد أمنوا شر قريش بصلح الحديبية ، كان لهم عدوّ بالقرب منهم يتربص بهم الدوائر . ذلك العدوّ هو يهود خيبر الذين لم ينسوا ما حل بهم وبإخوانهم . فسار إليهم النبي عليه الصلاة والسلام ونازل حصونهم واستولى عليها كلها . ولما حال الحول على عمرة الحديبية ، خرج النبي صلى اللّه عليه وسلم معتمرا فأخلت قريش مكة على حسب شرطها في صلح الحديبية . وقضى النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه مناسك الحج ثم عاد إلى المدينة . وكان لتلك الحجة أثر كبير في نفوس قريش ، حتى إن خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهما دخلوا في الإسلام على أثرها . فتح مكة سنة 8 ه - كان صلح الحديبية يقضى بأن يسود السلم بين المسلمين وقريش عشر سنوات ، ولكن قريشا نقضت عهدها واعتدت على بعض أحلاف النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فسار النبي صلى اللّه عليه وسلم في أصحابه معتزما فتح مكة . وخرج أبو سفيان يتجسس الأخبار فظفرت به جنود النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم يسعه إلا أن يسلم ، وعند ذلك منحه النبي من العفو ما لم يكن يطمع فيه وخلى سبيله . فعاد أبو سفيان إلى مكة وحمل أهلها على الاستسلام لمن لا يستطيعون مناهضته . فدخل النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه تلك البلدة التي طالما جاهدته وآذته وكان بوسعه أن ينتقم منها أشدّ الانتقام ، ولكنه عفا عن أهلها وقال لهم : « ما تظنون أنى فاعل بكم ؟ » قالوا خيرا ، أخ كريم ، وابن أخ كريم ، قال « اذهبوا فأنتم الطلقاء » ثم سار إلى الكعبة فكسر ما حولها من الأصنام . وقد أعقب ذلك أن أسلم أهل مكة جميعا .